عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
184
معارج التفكر ودقائق التدبر
أضيف لفظ « عذاب » إلى « يوم عظيم » لأنّ هذا العذاب يجري فيه ، والمراد : إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذابه الأليم الّذي سوف يكون في يوم عظيم هو يوم الدين . الأمر الرابع : دلّ عليه قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) : أي : أعلن للنّاس أنّك مطيع بالتّطبيق العمليّ أمر اللّه لك ، بأن تعبد اللّه مخلصا له الدّين ، لا تشرك بعبادته شيئا من الأحياء ومن غير الأحياء ، فقل لهم بإعلان صريح واضح لا لبس فيه ولا غموض : اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي . جاء في العبارة تقديم لفظ الجلالة « اللّه » وهو مفعول به على العامل وهو فعل « أعبد » لإفادة الحصر ، أي : لا أعبد إلّا اللّه ، وحين أعبده تكون عبادتي له خالصة من كلّ الشّوائب ، وأدناها أخفّ أنواع الرّياء . قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن ما يقوله للمشركين في موضوع عباداتهم ، إذا أصرّوا على كفرهم بما جاءهم من عند ربّهم على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) : أي : قل يا أيّها الرّسول للّذين لم يستجيبوا لدعوتك : أنتم في حياة امتحانكم أحرار فيما تختارون من إيمان وعبادة ، لستم مجبورين على الاستجابة لما يدعوكم رسول ربّكم إليه ، إذ لا إكراه في الدّين ، فلكم أن تعبدوا ما شئتم في رحلة امتحانكم من أحياء وغير أحياء ، من مشهود وغير مشهود ، ولكن عليكم أن تتحمّلوا تبعة اختياراتكم ، في عبادة ما تشاؤون من دون ربّكم .